قائمة التصفح

العقود الاستهلاكية المبرمة عن بعد

العقود الاستهلاكية المبرمة عن بعد

 

    شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في وسائل التواصل والتكنولوجيا الحديثة، مما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من التعاقد تختلف عن الصورة التقليدية للعقود التي تفترض الحضور المادي المتزامن لطرفي العقد. وقد برزت العقود المبرمة عن بعد كإحدى أهم صور التعاقد الحديث، حيث يتم إبرام العقد دون الحضور الفعلي للمتعاقدين في مكان واحد، وإنما باستخدام وسائل الاتصال عن بعد كالهاتف أو الإنترنت أو غيرها.

    وهكذا، فقد أصبح من الضروري إيجاد إطار قانوني خاص ينظم هذا النوع من العقود، نظراً للمخاطر التي قد يتعرض لها المستهلك الذي يتعاقد عن بعد دون إمكانية معاينة المنتوج أو السلعة بشكل مباشر. ولهذا السبب، خصص المشرع المغربي الباب الثاني من القسم الرابع للقانون رقم 31.08 لتنظيم العقود المبرمة عن بعد، وذلك لتوفير حماية خاصة للمستهلك في هذا المجال.

    سيتناول هذا المقال دراسة الإطار القانوني للعقود الاستهلاكية المبرمة عن بعد من خلال مبحثين: نخصص الأول للتنظيم القانوني لإبرام العقود عن بعد، بينما نفرد الثاني لآليات حماية المستهلك في هذه العقود.

اقرأ أيضا: تلخيص قانون المسطرة المدنية على شكل خطاطات وخرائط ذهنية PDF

المبحث الأول: التنظيم القانوني لإبرام العقود عن بعد

    إن خصوصية العقود المبرمة عن بعد تستدعي وضع إطار قانوني محكم يضمن توازن العلاقة التعاقدية بين المورد والمستهلك. وقد حرص المشرع المغربي على تحديد مفاهيم دقيقة لهذا النوع من العقود (المطلب الأول)، كما أوجب التزامات مشددة على عاتق المورد لضمان حماية فعالة للمستهلك (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم العقد المبرم عن بعد ونطاقه

الفقرة الأولى: تعريف العقود المبرمة عن بعد والمفاهيم المرتبطة بها

    عرفت المادة 25 من القانون 31.08 تقنية الاتصال عن بعد بأنها كل وسيلة تُستعمل لإبرام العقد بين المورد والمستهلك بدون حضورهما شخصياً وفي آن واحد. وهذا التعريف يشمل مختلف الوسائل التكنولوجية الحديثة كالإنترنت والهاتف والبريد الإلكتروني والرسائل النصية وغيرها من الوسائل التي تتيح التعاقد دون الحضور المادي المتزامن للطرفين.

    وبناء عليه، فإن العنصر الجوهري في هذا النوع من العقود هو غياب الحضور الفعلي المتزامن للمتعاقدين، مما يميزها عن العقود التقليدية. كما عرفت نفس المادة متعهد تقنية الاتصال بأنه كل شخص طبيعي أو معنوي، تابع للقطاع العام أو الخاص، يرتكز نشاطه المهني على وضع تقنية أو عدة تقنيات للاتصال عن بعد تحت تصرف المورد. أما التاجر السيبراني فهو كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري باستعمال شبكة الإنترنت.

    وهكذا، يتضح أن المشرع حدد بدقة المفاهيم الأساسية لهذا المجال، مما يسهل تطبيق النصوص القانونية على مختلف الحالات العملية. وتجدر الإشارة إلى أن المادة 27 أكدت على ضرورة احترام أحكام القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، مما يعني أن العقد المبرم عن بعد بوسيلة إلكترونية يكون صحيحاً إذا أبرم وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.

الفقرة الثانية: نطاق تطبيق أحكام العقود المبرمة عن بعد

    حددت المادة 26 نطاق تطبيق أحكام الباب المتعلق بالعقود المبرمة عن بعد، حيث تطبق هذه الأحكام على كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطاً عن بعد أو يقترح بواسطة إلكترونية توريد منتج أو سلعة أو تقديم خدمة للمستهلك. وبالتالي، فإن المعيار الأساسي هو استخدام وسيلة الاتصال عن بعد في التعاقد، بغض النظر عن طبيعة المنتوج أو الخدمة المقدمة.

    غير أن المشرع استثنى بعض الحالات من نطاق تطبيق هذه الأحكام، حيث نصت المادة 28 على أن العقود المبرمة بواسطة موزعين آليين أو محلات تجارية مجهزة بالآلات، والعقود مع المتعهدين في مجال الاتصالات لاستخدام مخادع هاتفية عمومية، والعقود المتعلقة ببناء وبيع العقارات، والعقود المبرمة أثناء البيع بالمزاد العلني، لا تخضع لأحكام هذا الباب. وهكذا، راعى المشرع خصوصية بعض العقود التي لا تتطلب نفس مستوى الحماية.

    وبناء عليه، فإن المشرع أقام نظاماً متوازناً يطبق على الحالات التي تستدعي حماية خاصة للمستهلك، مع استثناء الحالات التي لا تتطلب هذه الحماية المعززة. وتجدر الإشارة إلى أن المادة 26 أكدت على مسؤولية المورد بقوة القانون تجاه المستهلك عن حسن تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد المبرم عن بعد، سواء كان تنفيذ الالتزامات على عاتق المورد الذي أبرم العقد أو مقدمين آخرين للخدمات.

المطلب الثاني: الالتزامات المفروضة على المورد في مرحلة ما قبل التعاقد

الفقرة الأولى: الالتزام بتقديم المعلومات الأساسية للمستهلك

    نظراً لخصوصية التعاقد عن بعد وعدم إمكانية المستهلك معاينة المنتوج بشكل مباشر، فرض المشرع على المورد التزامات مشددة في مجال الإعلام. وهكذا، حددت المادة 29 المعلومات التي يجب أن يتضمنها العرض المتعلق بعقد البيع عن بعد، وهي تشمل التعريف بالمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة، واسم المورد وتسميته التجارية والمعطيات الهاتفية وعنوانه وبريده الإلكتروني.

    وبالتالي، يتعين على المورد توفير معلومات دقيقة وشاملة تمكن المستهلك من التعرف على المنتوج وعلى المورد نفسه. وبالنسبة للتاجر السيبراني، أوجبت نفس المادة تقديم معلومات إضافية إذا كان خاضعاً لشكليات القيد في السجل التجاري (رقم التسجيل ورأسمال الشركة)، وإذا كان خاضعاً للضريبة على القيمة المضافة (رقم التعريف الضريبي)، وإذا كان نشاطه خاضعاً لنظام الترخيص (رقم الرخصة وتاريخها والسلطة التي سلمتها).

    وهكذا، تظهر إرادة المشرع في تحقيق أقصى درجات الشفافية في التعاملات الإلكترونية. وإضافة إلى ذلك، أوجبت المادة 29 الإشارة إلى أجل التسليم ومصاريفه، ووجود حق التراجع، وكيفيات الأداء أو التسليم أو التنفيذ، ومدة صلاحية العرض وثمنه أو تعريفته، وتكلفة استعمال تقنية الاتصال عن بعد، والمدة الدنيا للعقد المقترح عند الاقتضاء. ويجب أن تُبلغ هذه المعلومات بصورة واضحة ومفهومة وأن يتجلى طابعها التجاري دون التباس.

الفقرة الثانية: الالتزامات المتعلقة بالشروط التعاقدية والتأكيد الكتابي

    لم يكتف المشرع بإلزام المورد بتقديم المعلومات في مرحلة العرض، بل أوجب عليه أيضاً التزامات إضافية لضمان حماية فعالة للمستهلك. وبناء عليه، نصت المادة 30 على وجوب تمكين المستهلك من الولوج بسهولة والاطلاع على الشروط التعاقدية المطبقة على توريد المنتوجات والسلع أو على تقديم الخدمات عن بعد، وذلك على صفحة الاستقبال في الموقع الإلكتروني أو على أية دعامة اتصال تتضمن عرضاً للمورد.

    وبالتالي، يجب أن تكون الشروط التعاقدية متاحة بشكل واضح ومباشر للمستهلك قبل إبرام العقد. وأكدت نفس المادة على ضرورة قبول المستهلك الصريح لهذه الشروط قبل تأكيد قبول العرض، مما يضمن علم المستهلك الفعلي بجميع شروط العقد قبل الالتزام به. وهكذا، يتضح حرص المشرع على تحقيق رضا حقيقي ومستنير من قبل المستهلك.

    وإضافة إلى ذلك، فرضت المادة 32 على المورد التزاماً بالتأكيد الكتابي، حيث يجب أن يتلقى المستهلك كتابة أو بأي وسيلة دائمة أخرى موضوعة رهن تصرفه، في الوقت المناسب وعلى أبعد تقدير عند التسليم، تأكيداً للمعلومات المشار إليها سابقاً، وعنوان المورد لتقديم الشكايات، ومعلومات حول شروط وكيفيات ممارسة حق التراجع، والمعلومات المتعلقة بالخدمة بعد البيع وبالضمانات التجارية، وشروط فسخ العقد إذا كان غير محدد المدة أو كانت مدته تفوق سنة. وبناء عليه، يتضح أن المشرع وضع آليات متعددة لضمان إعلام شامل ومستمر للمستهلك.

المبحث الثاني: آليات حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد

لا يكفي فرض التزامات على المورد لتحقيق حماية فعالة للمستهلك، بل يتطلب الأمر أيضاً منح المستهلك حقوقاً وآليات قانونية تمكنه من مواجهة المخاطر المرتبطة بالتعاقد عن بعد. وهكذا، كرس المشرع المغربي حق التراجع كآلية أساسية لحماية المستهلك، كما وضع ضمانات إضافية لتنفيذ العقد وحماية المستهلك من الممارسات غير المشروعة.

المطلب الأول: حق التراجع كآلية أساسية لحماية المستهلك

الفقرة الأولى: النظام القانوني لحق التراجع

    يُعد حق التراجع من أهم الآليات القانونية لحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، حيث يمنحه إمكانية العدول عن قراره دون تحمل أية مسؤولية. وبناء عليه، نصت المادة 36 على أن للمستهلك أجل سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع دون الحاجة إلى تبرير ذلك أو دفع غرامة، باستثناء مصاريف الإرجاع عند الاقتضاء.

    وبالتالي، فإن حق التراجع يمنح المستهلك فترة تفكير تمكنه من معاينة المنتوج بشكل فعلي وتقييم مدى مطابقته لتوقعاته. وتسري هذه الآجال ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات. وهكذا، راعى المشرع طبيعة كل من بيع السلع وتقديم الخدمات في تحديد نقطة انطلاق أجل التراجع.

    غير أن المشرع شدد الحماية في حالة إخلال المورد بالتزاماته، حيث نصت المادة 36 على أن أجل التراجع يمتد إلى ثلاثين يوماً إذا لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و32. وبناء عليه، يشكل هذا المقتضى جزاءً فعالاً لحماية حق المستهلك في الإعلام، حيث يُعاقب المورد المخل بالتزاماته بمضاعفة أجل التراجع تقريباً.

الفقرة الثانية: آثار ممارسة حق التراجع واستثناءاته

    رتب المشرع آثاراً قانونية مهمة على ممارسة المستهلك لحق التراجع، بهدف ضمان فعالية هذا الحق. وهكذا، نصت المادة 37 على أنه عند ممارسة حق التراجع، يجب على المورد أن يرد إلى المستهلك المبلغ المدفوع كاملاً على الفور وعلى أبعد تقدير داخل الخمسة عشر يوماً الموالية للتاريخ الذي تمت فيه ممارسة هذا الحق.

    وبالتالي، لا يحق للمورد الاحتفاظ بأي مبلغ من المبالغ المدفوعة من قبل المستهلك، مما يضمن عدم تحمل المستهلك أي خسارة مالية نتيجة ممارسة حقه المشروع في التراجع. وإضافة إلى ذلك، رتب المشرع جزاءً على عدم احترام المورد لهذا الالتزام، حيث نصت نفس المادة على أنه بعد انصرام الأجل المذكور، تترتب بقوة القانون على المبلغ المستحق فوائد بالسعر القانوني المعمول به، مما يشكل ضمانة إضافية لحماية المستهلك.

    غير أن المشرع استثنى بعض الحالات من تطبيق حق التراجع، وذلك بموجب المادة 38 التي نصت على أنه لا يمكن أن يُمارس حق التراجع، إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، في العقود المتعلقة بالخدمات التي شُرع في تنفيذها بموافقة المستهلك قبل انتهاء أجل السبعة أيام، والتزويد بالمنتوجات التي يكون ثمنها رهيناً بتقلبات أسعار السوق المالية، والتزويد بالسلع المصنوعة حسب مواصفات المستهلك أو المعدة له خصيصاً أو التي لا يمكن بحكم طبيعتها إعادة إرسالها أو المعرضة للفساد أو سريعة التلف، والتزويد بتسجيلات سمعية أو بصرية أو برامج معلوماتية عندما يطلع عليها المستهلك، والتزويد بالجرائد أو الدوريات أو المجلات. وبناء عليه، راعى المشرع خصوصية بعض المنتوجات والخدمات التي لا يتناسب معها تطبيق حق التراجع.

المطلب الثاني: الضمانات الإضافية لحماية المستهلك

الفقرة الأولى: حماية المستهلك في مرحلة تنفيذ العقد

    لم يقتصر المشرع على حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد، بل امتدت هذه الحماية إلى مرحلة التنفيذ أيضاً. وبناء عليه، نصت المادة 39 على أنه لا يمكن أن يتجاوز تنفيذ الطلبية أجلاً أقصاه ثلاثون يوماً ابتداءً من اليوم الذي أكد فيه المورد تسلم طلبية المستهلك، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

    وهكذا، حدد المشرع أجلاً قانونياً لتنفيذ الطلبية، مما يحمي المستهلك من التأخير غير المبرر في التسليم. وفي حالة عدم تنفيذ المورد للعقد بسبب عدم توفر المنتوج أو السلعة أو الخدمة المطلوبة، ألزمت المادة 40 المورد بإبلاغ ذلك إلى المستهلك، وعند الاقتضاء رد المبالغ التي دفعها على الفور وعلى أبعد تقدير خلال الخمسة عشر يوماً الموالية لأداء المبالغ المذكورة.

    وبالتالي، لا يُترك المستهلك في حالة انتظار مفتوح، بل له الحق في استرداد أمواله بسرعة. وإضافة إلى ذلك، رتب المشرع جزاءً على التأخير في الرد، حيث نصت المادة 40 على أنه بعد انتهاء الأجل المذكور، تترتب على المبالغ فوائد بالسعر القانوني. وهكذا، وفر المشرع حماية فعالة للمستهلك في جميع مراحل العقد.

    ومن جهة أخرى، منحت المادة 41 للمورد إمكانية توفير منتوج أو سلعة أو خدمة تكون لها نفس الجودة ونفس الثمن إذا كانت هذه الإمكانية معلن عنها قبل إبرام العقد أو منصوص عليها في العقد بصورة واضحة ومفهومة. وفي هذه الحالة، يتحمل المورد مصاريف الإرجاع المترتبة عن ممارسة حق التراجع، ويجب أن يخبر المستهلك بذلك. وبناء عليه، وازن المشرع بين مصلحة المورد في استمرار العقد ومصلحة المستهلك في الحصول على ما طلبه أو ما يعادله.

الفقرة الثانية: حماية المستهلك من الممارسات غير المشروعة

    حرص المشرع على حماية المستهلك من بعض الممارسات التي قد يلجأ إليها الموردون لإلحاق الضرر بالمستهلك أو التحايل على حقوقه. وبناء عليه، نصت المادة 33 على منع توريد المنتوجات والسلع أو تقديم الخدمات إلى المستهلك دون طلبية مسبقة منه، إذا تضمن هذا التوريد طلباً بالأداء. وهكذا، لا يُعتبر سكوت المستهلك بمثابة قبول، ولا يتحمل المستهلك أي مقابل في حال التوريد دون طلب منه.

    وبالتالي، حمى المشرع المستهلك من ممارسة البيع القسري أو البيع بالمفاجأة الذي قد يضع المستهلك في موقف حرج. وإضافة إلى ذلك، وضعت المادة 34 قاعدة أساسية في مجال الإثبات، حيث نصت على أنه في حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك، يقع عبء الإثبات على المورد خاصة فيما يتعلق بالتقديم المسبق للمعلومات وتأكيدها واحترام الآجال وكذا قبول المستهلك.

    وهكذا، قلب المشرع قاعدة الإثبات العامة التي تقضي بأن البينة على المدعي، وذلك لحماية المستهلك الذي قد يصعب عليه إثبات عدم تقديم المورد للمعلومات أو عدم احترامه للآجال. وأكدت نفس المادة على أن كل اتفاق مخالف يكون باطلاً وعديم الأثر، مما يضفي طابع النظام العام على هذه الأحكام. وبناء عليه، لا يمكن للمورد التحلل من هذه الالتزامات حتى لو وافق المستهلك على ذلك.

    ومن جهة أخرى، أخضعت المادة 35 عمليات الأداء المتعلقة بالعقود المبرمة عن بعد للتشريعات الجاري بها العمل، وألزمت المورد بضمان سلامة وسائل الأداء التي يقترحها. وبالتالي، يتحمل المورد مسؤولية حماية المعطيات البنكية والمالية للمستهلك، مما يعزز الثقة في التعاملات الإلكترونية. وإضافة إلى ذلك، نصت المادة 43 على أن المورد يتحمل وحده المسؤولية في حالة وقوع نزاع فيما يتعلق بالملكية الفكرية، مما يحمي المستهلك من المتابعات القضائية المحتملة في هذا المجال.

اقرأ أيضا: الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك

    يتضح من خلال هذه الدراسة أن المشرع المغربي أقام نظاماً قانونياً متكاملاً لحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، حيث فرض التزامات مشددة على المورد في مجال الإعلام والشفافية، ومنح المستهلك حقوقاً مهمة كحق التراجع، ووضع ضمانات إضافية لحماية المستهلك في مرحلة التنفيذ ومن الممارسات غير المشروعة. وهكذا، راعى المشرع خصوصية التعاقد عن بعد والمخاطر المرتبطة به.

    وبناء عليه، فإن هذا الإطار القانوني يوفر حماية معززة للمستهلك مقارنة بالعقود التقليدية، مما يساهم في تعزيز الثقة في التجارة الإلكترونية وتشجيع المستهلكين على الاستفادة من مزايا التعاقد عن بعد. غير أن فعالية هذه النصوص تبقى رهينة بالتطبيق الفعلي من قبل الموردين، وبتوعية المستهلكين بحقوقهم، وبتفعيل دور الأجهزة الرقابية في ضمان احترام هذه الأحكام.

    وإضافة إلى ذلك، فإن التطور المستمر في وسائل الاتصال والتكنولوجيا يتطلب مراجعة دورية للإطار القانوني لمواكبة المستجدات وضمان حماية فعالة للمستهلك في جميع الأحوال. وبالتالي، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين تشجيع التجارة الالكترونية.

مقترحة لك

فهرس المحتويات